العلامة الحلي
323
نهاية الوصول الى علم الأصول
والإسحات لا يقع عقيب الافتراء ، بل يتراخى إلى يوم القيامة ، فقد جاءت لا بمعنى التعقيب . وقوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ « 1 » مع أنّ الرهن قد لا يحصل عقيب المداينة . الثاني : الفاء قد تدخل على لفظ التعقيب ، ولو كانت الفاء للتعقيب لما صحّ ذلك . الثالث : التعقيب يصحّ الإخبار عنه بمجرّد ذكره ، بخلاف الفاء ، فهي مغايرة له . والجواب عن الأوّل : بالحمل على المجاز « 2 » ، ويجب تأويله بأنّ حكم الافتراء ، الإسحات ، وحكم المداينة ، الرّهن . أو نقول : لمّا كان بوعد اللّه تعالى صدقا كان كالواقع عقيب الإخبار به . أو نقول : لما حكم اللّه تعالى في عدّة مواضع من الكتاب العزيز بقرب الساعة ، حتّى جعلها أقرب من لمح البصر ، كان ذلك أبلغ معاني التعقيب ، وحيث خرجت آية المداينة مخرج الإرشاد اقتضى ذلك التّعليم بتعقيب الرهن للدين . وعن الثاني : أنّه محمول على التأكيد . وعن الثالث : أنّه آت في جميع الحروف ، مع أنّها موضوعة لمعانيها ، والأصل في ذلك أنّ الفاء تدلّ على التعقيب ، والدليل مغاير للمدلول ، ولا يلزم
--> ( 1 ) . البقرة : 283 . ( 2 ) . في « أ » : أنّا نحمل على المجاز .